صديق الحسيني القنوجي البخاري
638
فتح البيان في مقاصد القرآن
قال الزجاج : طفت عليهم أطوف وطاف الخيال يطيف ، وسميت الوسوسة والجنون والغضب طيفا لأنها لمة من الشيطان تشبه لمة الخيال . وذكر في الآية الأولى النزغ وهو أخف من الطيف لأن حالة الشيطان مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أضعف من حاله مع غيرهم ، وقال ابن عباس : الطيف الغضب ، وقرأ سعيد بن جبير تذكروا بتشديد الذال قال النحاس : ولا وجه له في العربية ، وقال السدي : تذكروا أي إذا زلوا تابوا ، وقيل معناه عرفوا ما حصل لهم من وسوسة الشيطان وكيده ، وقال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب فيذكر اللّه فيكظم ، وقال مجاهد : هو الرجل يلم بالذنب فيذكر اللّه فيقوم ويدعه . فَإِذا هُمْ بسبب التذكر مُبْصِرُونَ أي منتهون عن المعصية آخذون بأمر اللّه عاصون للشيطان ، قاله ابن عباس وقيل على بصيرة ، وقيل : إنهم يبصرون مواقع الخطأ بالتذكر والتفكير وقيل مبصرون الحق من غيره فيرجعون . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ قيل المعنى وإخوان الشياطين وهم الفجار من ضلّال الإنس ، على أن الضمير في إخوانهم يعود إلى الشيطان المذكور سابقا والمراد به الجنس فجاز ارجاع ضمير الجمع إليه ، والمعنى تمدهم الشياطين فِي الغَيِّ وتكون مددا لهم ، وهذا التأويل هو قول الجمهور وعليه عامة المفسرين ، قال الزمخشري : هو أوجه لأن اخوانهم في مقابلة الذين اتقوا . وقيل المعنى الشياطين الذين هم اخوان الجاهلين أو غير المتقين يمدون الجاهلين ، أو غير المتقين في الغي ، وهذا تفسير قتادة ، وقيل المعنى واخوان الشياطين في الغي وهو الجهل بخلاف الأخوة في اللّه تعالى يمدونهم أي بطاعتهم لهم وقبولهم منهم . قال ابن عباس في الآية : هم الجن يوحون إلى أوليائهم من الإنس ، وسميت الفجّار من الإنس اخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم ويقتدون بهم ، وقال الزجاج : المعنى والذين تدعون من دونه لا يستطيعون لكم نصرا ولا أنفسهم ينصرون واخوانهم يمدونهم في الغي لأن الكفار اخوان الشياطين . وعلى هذا في الكلام تقديم وتأخير ، قال الكلبي : لكل كافر أخ من الشياطين يطيل له في الإغواء حتى يستمر عليه ، وقيل يزيدونهم من الضلالة يقال مد وأمد وهما لغتان قال مكي ومد أكثر ، وقال أبو عبيد وجماعة من أهل اللغة : إنه يقال إذا كثّر شيء شيئا بنفسه مده وإذا كثره بغيره قيل أمده نحو يمددكم ربكم ، وقيل يقال مددت في الشر ، وأمددت في الخير . ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ الاقتصار الانتهاء عن الشيء وقال ابن عباس : لا يسأمون والمعنى : لا يقصر الشياطين في مدّ الكفار في الغي ولا يكفون عن الضلالة ولا